محمد ثناء الله المظهري
161
التفسير المظهرى
وقتادة والسدى وذكر البغوي انها نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضى اللّه عنه وكان شديد الحبّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قليل الصّبر عنه فأتاه ذات يوم قد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما غيّر لونك فقال يا رسول اللّه ما لي مرض ولا وجع غير انى إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف ان لا أراك لأنك ترفع مع النبيين وانى ان دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وان لم ادخل الجنة لا أراك ابدا فنزلت وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ذكر اللّه سبحانه للذين أنعم اللّه عليهم أربعة أصناف على ترتيب منازلهم في القرب وحثّ كافة الناس ان لا يتأخروا عنهم ، اوّل الأصناف الأنبياء عليهم السلام الذين مبادى تعيناتهم صفات اللّه تعالى وهم المستغرقون في التجليات الذاتية الصرفة الدائمية بلا حجاب الصفات المعبر عنها بكمالات النبوة الفائزون الراسخون في هذا المقام بالأصالة المبعوثون لتكميل الخلائق وجذبهم إلى مراتب القرب على حسب استعداد افراد الأمة وكسبهم وحسب مشية اللّه تعالى المبلّغون من اللّه تعالى أحكامه إلى الناس ما يصلح دنياهم وآخرتهم - وثانيهم الصدّيقون وهم المبالغون في الصدق المتصفون بكمال متابعة الأنبياء ظاهرا وباطنا المستغرقون في كمالات النبوة والتجلّيات الذاتية الصرفة الدائمية بلا حجاب بالوراثة والتبعية وثالثهم الشهداء الباذلون أنفسهم في سبيل اللّه ليفاض عليهم نوعا من التجليات الذاتية بسبب بذلهم ذواتهم في سبيل اللّه ورابعهم الصالحون الذين أصلحوا أنفسهم بإزالة الرذائل وقلوبهم بشرب بحار الحبّ ودوام الذكر المانع عن الاشتغال بغير اللّه سبحانه وأبدانهم عن المعاصي فصلحوا لتجلّيات الظلال والافعال بعد حصول الفناء والبقاء على الكمال وتحصلوا برخا من التجلّيات الذاتية ان شاء اللّه تعالى ولو من وراء حجب الصّفات وهم الذين سموا بلسان القوم بالأولياء ووعد الله سبحانه سائر المؤمنين بعد دخول الجنة معيتهم وزيارتهم على قدر ما أطاعوا اللّه ورسوله والمراد بالصّديقين هاهنا غير الأنبياء وكذا بالصالحين غير الأنبياء والصدّيقين ولذلك فسرنا بما ذكرنا والا فالصديق أعم من النبي والصالح أعم من الجميع ولذا يطلق الصديق والصالح على الأنبياء قال اللّه تعالى في إبراهيم إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وقال في